سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
139
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
تعاليم القرآن وأصول الحكومة الشورية قال جمال الدين : « نعم إن تدبير الممالك وصونها من سلطان أو ملك يطغى بقوته بالحكمة وحسن الرأي وأصول الحكومة الشورية والمشاورة ودعوة الأمة للتداول ووظائف الملوك ومساوئهم وما يحدثونه إذا دخلوا بعساكرهم للمدن والقرى من المفاسد وإذلالهم أعزة القوة وصلاحية الملوك في إعلان الحرب بعد أخذ رأي الأمة وأصول مفاوضة الملوك مع دهاقين المملكة والأشكال النافعة من التجسس ومعرفة أحوال الممالك المجاورة وغيرها - كل ذلك مسطور في القرآن - في سورة النمل - بأصرح عبارة وبآيات وجيزة . وإليك البيان : غضب سليمان عليه السلام على الهدهد إذ تفقده ولم يجده ، فلما حضر قال : « جِئْتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِىٍ » [ النمل : 22 ] - ( غير ملفق ولا مشوب بكذب كما تفعل أكثر الجواسيس مع الملوك والحكام ! - « إنّي وَجَدتٌ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ » [ النمل : 23 ] - دينهم ومعتقدهم - « وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّه » [ النمل : 24 ] . فلم يتسرع سليمان بقبول نبأ الهدهد ، بل قال : « سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبين » [ النمل : 27 ] ! ثم أعطاه كتابا ليوصله وأوصاه أن يترقب عن بعد ما يفعلون . فلما جاء الكتاب إلى « مكة سبأ » جمعت فورا مجلس الأمة و « قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ » [ نمل : 32 ] ؟ وبعد أن تداول مجلس الأمة - الوزراء اليوم مثلا -